صديق الحسيني القنوجي البخاري

58

فتح البيان في مقاصد القرآن

المسلمات ، وقيل : المعنى وإن انفلت منكم أحد من نسائكم إلى الكفار ، فارتدت المسلمة ، وإليه نحا الزمخشري . فَعاقَبْتُمْ أي فأصبتموهم في القتال بعقوبة قال الواحدي : قال المفسرون أي فغنمتم قال الزجاج : تأويله : وكانت العقبى لكم أي كانت الغنيمة لكم حتى غنمتم ، وقيل : معناه ظهرتم ، وكانت العاقبة لكم فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا من مهر المهاجرة التي تزوجتموها ، ولا تؤتوه زوجها الكافر سواء كانت الردة قبل الدخول أو بعده ، فكان الحكم أنه يجب للزوج من الغنيمة جميع المهر ، قال قتادة ومجاهد : إنما أمروا أن يعطوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا من الفيء والغنيمة ، وهذه الآية منسوخة قد انقطع حكمها ، وارتفع بعد الفتح بشقيه ، فلا يجب دفع مهر من جاءت مسلمة للكفار ، ولا مهر من ارتدت لزوجها ، وبه قال عطاء ومجاهد وقتادة . وقال قوم : الآية غير منسوخة ، ويرد عليهم ما أنفقوا ، وحاصل معناها أن من أزواجكم يجوز أن يتعلق ب فاتَكُمْ أي من جهة أزواجكم ، ويراد بالشيء المهر الذي غرمه الزوج لأن التفسير ورد أن الرجل المسلم إذا فرت زوجته إلى الكفار ، أمر اللّه المؤمنين أن يعطوا ما غرمه ، وفعله النبي صلى اللّه عليه وسلم مع جمع من الصحابة المذكورين في التفاسير ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة لشيء ، ثم يجوز في شيء أن يراد به المهر ، ولكن لا بدّ على هذا من مضاف محذوف ، أي من مهر أزواجكم ليتطابق الموصوف وصفته ، ويجوز أن يراد بشيء النساء أي نوع وصنف منهن ، وهو ظاهر قوله : مِنْ أَزْواجِكُمْ ، وقوله : فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ ، والمعنى أنهم يعطون من ذهبت زوجته إلى المشركين فكفرت ، ولم يرد عليه المشركون مهرها ، كما حكم اللّه مثل ذلك المهر الذي أنفقه عليها من الغنيمة . وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ أي احذروا أن تتعرضوا لشيء مما يوجب العقوبة عليكم فإن الإيمان الذي أنتم متصفون به ، يوجب على صاحبه ذلك . يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ أي قاصدات لمبايعتك على الإسلام ، أخرج البخاري والترمذي وغيرهما عن عائشة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية إلى قوله : غَفُورٌ رَحِيمٌ ، فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات ، قال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قد بايعتك - كلاما - واللّه ما مست يده يد امرأة قط من المبايعات ، ما بايعهن إلا بقوله قد بايعتك على ذلك » « 1 » ، وظاهر هذا التركيب أن النساء طلبن المبايعة مع أن المقرر في السير أنه صلى اللّه عليه وسلم ابتدأهن بالمبايعة

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في المغازي باب 35 ، وتفسير سورة 60 ، باب 2 ، والترمذي في تفسير سورة 60 ، باب 2 ، وأحمد في المسند 6 / 163 .